عبد الملك الخركوشي النيسابوري
456
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
- وسئل يحيى بن معاذ الرّازى عن الدّنيا فقال : قد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدّنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلّا ما كان للّه عزّ وجلّ منها » . ثّم قال يحيى : ما يحب الملعون إلا من هو ألعن منه . وأنشدت : دع الدّنيا لناكحها * سيصبح من ذبائحها أرى الدّنيا وإن صلحت * تدلّ على فضائحها مصدّقة لعائبها * مكذّبة لمادحها وعن الطّنافسى قال : كنت على باب بنى شيبة في المسجد سبعة أيام طاويا ، فسمعت الليلة الثامنة مناديا وأنا بين اليقظة والنوم إلا من أخذ من أكثر ما يحتاج إليه أعمى للّه تعالى بصر قلبه . وحكى عن الشبلي أنه قال : الدّنيا مذرة ويصيبك منها غبرة . وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : أمّا الدّنيا فستة أشياء ؛ مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومركوب ، ومنكوح ، ومشموم ، فأشرف المطعومات : العسل ، وهو مذقة ذباب . واشرف المشروبات : الماء يستوى فيه البر والفاجر ، وهو أعز مفقود وأهون موجود ، وأشرف الملبوسات : الحرير وهو نسج دود . وأشرف المركوبات الفرس وعليه تقتل الرجال ، وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال ، تزين المرأة أحسن شئ فيها لأقبح شئ فيها ، وأشرف المشمومات : المسك وهو من دم غزالة . وأنشدت : أرى الدّنيا لمن هواها تمزّقه * وتعشق من جفاها وتوهمه بأن الملك فيها * وتاج الملك في دار سواها